محمد بن جرير الطبري

437

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

" دالا " مشددة . لا يجوز القراءة بغيرها ، لتظاهر النقل من القراءة بها ، وهي اللغة الجُودَى ، ( 1 ) كما قال زهير : إنّ الكَرِيمَ الَّذِي يُعْطِيكَ نَائِلَهُ . . . عَفْوًا ، وَيُظْلَمُ أَحْيَانًا فَيَظَّلِمُ ( 2 ) يروى " بالظاء " ، يريد : " فيفتعل " من " الظلم " ، ويروى " بالطاء " أيضًا . * * * القول في تأويل قوله : { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 49 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : إنّ في خلقي من الطين الطيرَ بإذن الله ، وفي إبرائي الأكمهَ والأبرصَ ، وإحيائي الموتى ، وإنبائيَ إياكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم ، ابتداءً من غير حساب وتنجيم ، ولا كهانة وعرافة = لعبرةً لكم ومتفكَّرًا ، تتفكرون في ذلك فتعتبرون به أنيّ محق في قولي لكم : " إني رسولٌ من ربكم إليكم " ، وتعلمون به أني فيما أدعوكم إليه من أمر الله ونهيه صادق = " إن كنتم مؤمنين " ، يعني : إن كنتم مصدّقين حجج الله وآياته ، مقرّين بتوحيده ، وبنبيه موسى والتوراة التي جاءكم بها . * * *

--> ( 1 ) " الجودى " ، " فعلى " من " الأجود " مثل " أفضل ، وفضلى " ، ولم أرها مستعملة إلا قليلا عند أهل طبقة أبي جعفر . وانظر ما قاله الفراء في معاني القرآن 1 : 215 ، 216 . ( 2 ) ديوانه : 152 وسيبويه 2 : 421 ، والمخصص 2 : 206 ، 207 ، واللسان ( ظلم ) وغيرها . هكذا جاء به أبو جعفر ، وصواب روايته ما جاء في ديوانه ، لأن قبله : إنّ البَخِيلَ مَلُومٌ حَيْثُ كَانَ وَل‍ . . . - كِنَّ الجوادَ عَلَى عِلاتِهِ هَرِمُ هُوَ الجَوَادُ الَّذِي يُعْطِيكَ نائِلَهُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وانظر روايات مختلفة للبيت ، وبيان هذه الروايات في هذه الكتب وغيرها .